منى زبارة: توطين قطاع الخياطة والتطريز خطوة مشجعة تحتاج للدعم في التسويق والبيع
مجلة الاستثمار – خاص
مع تدشين قانون الاستثمار الجديد مطلع فبراير 2025م، تزدد الآمال بأن يمثل دفعة لجذب استثمارات عملية لقطاع المنسوجات وصناعة الملابس في اليمن بشتى أنواعها مع التركيز على الشراكات في سلاسل القيم المرتبطة به كونها ستسهم في تشغيل الأيادي العاملة وتحقق قيمة مضافة للسوق والذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج لمختلف أنواع الأقمشة.
اليوم وبالتوازي مع الخطوات العملية للتحفيز الاقتصادي نجد أن الرعاية والاهتمام من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار والهيئة العامة للاستثمار، ضمن جهود توطين صناعة الأنسجة والملابس ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة تأتي أوكلها، فها هي المعامل ومراكز الخياطة والتطريز تعمل بكل طاقتها لتغذية السوق بالملابس من الصناعة اليمنية لتوفيرها للمستهلكين لمناسبة عيد الفطر المبارك 1446ه.
وفي هذا السياق، التقت "مجلة الاستثمار" بعدد من ملاك معامل الخياطة والتطريز للحديث عن أهمية هذا القطاع، والدور الذي تلعبه الأسر المنتجة، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه الصناعة، والحوافز والمزايا المقدمة لتطويرها.
تمكين المرأة اليمنية يدعم الأسر المنتجة
ترى الأستاذة منى يحيى زبارة، المدير التنفيذي للفريق الوطني للأسر المنتجة ومالكة مشغل "مصون تي" للخياطة، أن توطين قطاع الخياطة والملابس والمنسوجات يعد خطوة مهمة نحو تعزيز المنتج المحلي وتحقيق انتعاش اقتصادي مستدام للأسر المنتجة، خصوصًا النساء العاملات في هذا المجال.
وأشارت زبارة إلى أن معامل ومشاغل الخياطة تمثل فرصة استثمارية مربحة، شريطة توفير الدعم اللازم في مجالي التسويق وترويج المنتجات المحلية، مؤكدة أن جودة صناعة الملابس النسائية في مشغلها تحظى بتقدير واسع، وفق تقييم لجان متخصصة في معايير الجودة والتصميم.
ودعت زبارة الجهات المختصة والتجار إلى دعم المنتجات المحلية عبر شرائها من المشاغل النسائية، ما يسهم في تمكين الأسر المنتجة ويعزز استمرارية أعمالهن في قطاع الخياطة.
مطالبات
من جهتهما، أوضحت لبنى عبد المجيد الوحيشي وسمية أحمد محمد السري، مالكتا معمل "نوفاشن" للخياطة، أن معامل الخياطة تمثل مشاريع حيوية للأسر المنتجة، مؤكدتين وجود توجه حكومي لدعم هذا القطاع.
وأضافتا أن معالي وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار، المهندس معين المحاقري، إلى جانب نائبه ورئيس الهيئة العامة للاستثمار الأستاذ ياسر عبد الكريم المنصور، أصدروا توجيهات للجهات المختصة بشراء المخزون المكدس من منتجات معامل الأسر المنتجة، في خطوة تعزز استدامة مشاريع الخياطة وتدعم الأسر المنتجة.
وشددتا على ضرورة حماية المنتجات المحلية من المنافسة غير العادلة، عبر الحد من إغراق السوق بالبضائع المستوردة الرخيصة، فضلًا عن ضمان عدم احتكار المواد الخام مثل الأقمشة، ما يساعد على استقرار أسعار المنتجات المحلية.
واختتمت الوحيشي والسري حديثهما بالتأكيد على أن معامل الأسر المنتجة تلعب دورًا محوريًا في توطين صناعة النسيج والملابس، من خلال توفير فرص عمل للنساء، ودعم الاقتصاد الوطني، ما يستوجب اهتمامًا أكبر من الجهات المختصة والتجار لضمان نجاح واستدامة هذه المشاريع.
الوضع خلال السنوات الخمس الماضية
بسبب غياب زراعة القطن المحلي بالمعنى الاقتصادي حدث تراجع ملحوظ في قطاع الأنسجة ونتيجة لذلك، اعتمدت صناعة الأقمشة في البلاد على التطريز ومعامل الإنتاج التي تستخدم مواد خام مستوردة بالكامل، مما أدى إلى زيادة التكاليف وتقليل الاعتماد على الإنتاج المحلي.
القرار والتوجه المستقبلي
في إطار دعم الإنتاج الوطني، تم اتخاذ قرارات تهدف إلى إعادة إحياء قطاع الأنسجة وتعزيز الصناعات المحلية، وتشمل هذه القرارات:
1. تشجيع زراعة القطن المحلي لتوفير المواد الخام للصناعات النسيجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحقيق اكتفاء ذاتي في هذا القطاع.
2. إيقاف استيراد بعض المنتجات الحرفية ذات الطلب المرتفع مثل المقاطب والفوط، والتي تُصنع محليًا في البيوت والمعامل الصغيرة، وذلك بهدف حماية الحرف التقليدية والحفاظ على هذه الصناعات التراثية من الاندثار.
جهود
ضمن جهود الدولة للتوطين وتعزيز الإنتاج المحلي للمنسوجات اطلقت الحكومة يوم 11/6/2024م حزمة من الامتيازات والحوافز الضريبية لنشاط المنسوجات ومعامل الخياطة ومستلزماتها في بلادنا في قرارين، وتضمنت الحوافز في شقها الأول الإعفاء الكامل من كل أنواع الضرائب لنشاط الخياطين وأصحاب معامل الخياطة وكذا ضرائب الأرباح وضريبة الدخل، فيما تمثل القرار الثاني بإعفاء كافة المدخلات اللازمة لإنتاج الملابس الجاهزة محليا من الضرائب 100% سواء كانت معدات والآلات أو مستلزمات أو أقمشة، بحيث تسهم هذه الحوافز في تقليل التكلفة على المنتج المحلي وتعزز الإنتاج الوطني وترفع قدرة المنتجات المحلية لمنافسة المنتجات المستوردة من الملابس الجاهزة وفقا لما أكدت عليه الرؤية الوطنية للبناء الدولة من تبذل كل السبل لتشجيع الإنتاج المحلي.
الخطوات العملية
تشمل الخطوات العملية دعم المزارعين وتشجيعهم على العودة لزراعة القطن كمحصول استراتيجي، وتحفيز الاستثمار في قطاع الصناعات النسيجية وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، وتقليل خروج العملة الصعبة عبر الحد من الاستيراد، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز المنتجات المحلية الحرفية وتشجيع الأسر المنتجة على تطوير أعمالها.
توصيات
يدعو خبراء اقتصاد لإطلاق برامج دعم وتمويل زراعة القطن لتحفيز المزارعين على العودة لهذا النشاط، مع ضرورة تقديم حوافز استثمارية لإنشاء معامل تصنيع أقمشة تعتمد على المواد الخام المحلية، وتعزيز التسويق والترويج للمنتجات الوطنية لزيادة مبيعات المشاغل النسائية بالمقام الأول، وطالبوا دعم الجهات الحكومية لعمليات شراء المنتجات المحلية لضمان استمرارية عمل المشاغل.
كما شددوا على ضرورة اتخاذ تدابير للحد من الاستيراد العشوائي الذي يضر بالصناعات المحلية، وتنظيم حملات توعية لتعزيز ثقافة دعم المنتجات الوطنية وتقليل الاعتماد على المستورد، مع تسهيل حصول المشاغل على المواد الخام بأسعار عادلة لضمان استمرارية الإنتاج.
التعليقات